التصرف القانوني والواقعة القانونية

التصرف القانوني والواقعة القانونية
أهمية الموضوع وغموضه في الفقه الحديث:
لققد اخترنا هذا الموضوع لسببين 🙁 السبب الأول ) أهميته البالغة . فقد رأينا فيما قدمناه كيف أن التصرف القانوني والواقعة القانونية يمتدان إلى آفاق واسعة ، ويحلقان في جميع نواحي القانون . فإليهما ترد مصادر الحق الشخصي ، وأسباب كسب الحق العيني .
بل هما يجاوزان هذه الحدود ، فيرتب عليهما القانون آثارا أخرى غير كسب الحقوق كما أسلفنا القول . بل هما لا ينحصر علمهما في دائرة المعاملات المالية ، اذ أن أثرهما كبير في دائرة الأحوال الشخصية . ولا يقفان عند حدود القانون الخاص ، إذ نرى لهما أثرا بالغ الأهمية في القانون العام.فأية ناحية من نواحي القانون استعرضتها إلا وجدت التصرف القانوني والواقعة القانونية عنصرين أساسيين في الروابط القانونية المشتبكة ، ولا بد من التمييز بينهما حتى يتضحما غمض من هذه الروابط. ويمكن القول بوجه عام أن القانون جميعه يتلخص في مسألتين ، الحق ومصدره ، وما مصدر الحق ألا التصرف القانوني والواقعة القانونية .( والسبب الثاني ) غموض هذا الموضوع في الفقه الفرنسي الحديث ، وذلك بالرغممن أهميته البالغة التي أسلفنا الإشارة اليها .
فإلى اليوم لم يوفق هذا الفقه الى وضع نظرية شاملة للتصرف القانونى والواقعة القانونية .
فهو من ناحية يضيق في التصرف القانوني حتى ليكاد يقتصر على العقد ، وهو من ناحية أخرى قد نثر الوقائع القانونية هنا وهناك ولم يردها جميعا إلى أصل واحد له تقسيماته وتفريعاته ، بل جعل كل واقعة قانونية قائم بذاتها ، مستقلة عن الوقائع القانونية الأخرى ، حتى لا يكاد الباحث يتبين أن هناك صلـ تنتظم هذه الوقائع جميعا (۱) .
ولم يوفق الفقه الفرنسي المعاصر ، كما لم يوفق الفقه الفرنسي المدرسي ، إلى صياغة نظرية مستقرة فى التصرف القانونى والواقعة القانونية .
وبالرغـ مما كتبه الفقهاء المعاصرون في هذا الموضوع ، من أمثال سالى وبلانيول وكابيتان و جوسران و ديموج و ديجيه وجيز وبنكاز ، لم يصل هذا الفقه إلى صياغة نظرية كاملة أل في التصرف القانوني ، وبخاصة في العقد .
أما الواقعة القانونية ، وأما المقابلة الشاملة ما بي التصرف القانوني والواقعة القانونية واستظهار ما بينهما من فروق من حيث الماهية ومـ حيث الأثر، فكل ذلك لا ترى فيه للفقه الفرنسي الحديث قولا مفصلا شافيا يستوعالموضوع من جميع نواحيه .



