القانون الإداري

كتاب القانون الإداري

القانون الإداري

للدكتور عثمان خليل عثمان

رابط التحميل أسفل المقال

القانون الإداري

مقدمة الكتاب

أخذت مصر منذ سنة ١٩٤٦ بنظام مجلس الدولة مسترشدة بالنظام مستحدث في الفرنسي المعتبر أنموذج المحاكم الإدارية فى العالم . ونظام مستم بلادنا على هذا النحو لا يمكن أن يدلف باحثه مباشرة إلى تحليل النصوص والتبسط في الجزئيات، بل يجب أن يمهد لذلك بيان حكمة النظام في مجموعه، وبتحديد قيمته في موطنه الأصلي ، والكشف عن علة استحداثه في دول عديدة، واتجاه دول أخرى نحو الأخذ به .

ولمثل هذا الجانب النظرى من البحث أهمية خاصة في مصر بالذات ، لأننا سرنا حتى سنة ١٩٤٦ على نظام القضاء الموحد ، أعنى قضاء المحاكم العادية ، فاستأثرت دراساته عندنا بحل عناية الباحثين وبكل اهتمام المتقاضين ، وذلك في حين كان القضاء الاداري يشق في فرنسا طريقاً آخر بهمة صادقة وكانت المحاكم الادارية – وعلى رأسها مجلس الدولة -تبتدع المبادى، وتستحدث النظريات لتضمن في آن واحد صيانة الحقوق والحريات الفردية ورعاية مقتضيات الصالح العام وحسن الادارة . وفي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين تكاتفت جهود القضاء والفقه في فرنسا لتوطيد أركان هذا النظام الناشيء، وقد سايرهما التشريع في ذلك العمل أو تابعهما على الأقل . وسايرت هذه الجهود مجتمعة تطور الحياة الاجتماعية والفكرية حتى نضج النظام إلى الدرجة الجديرة بالفخر وحتى بلغ التراث العلمى المتخلف على مر الأيام حداً لا يدرك الطرف مداه .

ولقد كان نصيب التشريع متواضعاً نسبياً في هذا العمل الجليل في حين استأثر القضاء منه بنصيب الأسد ونعنى بالذات مجلس الدولة الفرنسي .

ونظام يكون للقضاء في إقامته مثل هذا النصيب ، وتراث يستند أكثره إلى أحكام المحاكم، لابد وأن ينقصه وضوح النصوص التشريعية وإن أمتاز بمرونة القواعد القضائية . وهاتان هما في الواقع الصفتان المميزتان الموضوع القضاء الادارى الفرنسي :

على أن الصفة الأولى قد جعلت هذا الموضوع شاق الدراسة مترامي الأطراف فمن البدهى أنه حيث يتعدم النص يكثر الجدل والاجتهاد ، ولذلك تكشف تاريخ مجلس الدولة الفرنسي عن ثروة فقهية غاية في الضخامة ، فتبسط الفقهاء في أدق الجزئيات وأعانوا بذلك أحكام المحاكم على إتمام نضج القانون الإداري الذي لم يكن من قبل شيئا مذكوراً .

أما مرونة هذا النظام – المتولدة عن هذه الاعتبارات القضائية ، والمتزايدة بسبب تلك الجهود الفكرية الطليقة ، فقد كفلت للمحاكم الإدارية الفرنسية قدرة على متابعة الزمن خطوة خطوة ، فضمنت باطراد التوفيق بين رعاية مقتضيات الادارة العامة والقانون من جهة، وبين صيانة حقوق الأفراد وحرياتهم بل والمثل العليا من جهة أخرى . ويضاعف من أهمية الإلمام بهذه الأصول والخصائص النظرية التي يستند إليها نظام المحاكم الإدارية كون هذا النظام يغاير في جوهره وحقيقته ما قد يبدو عنه لأول وهلة ، فهو نظام لا تحسن تصويره النصوص في ظاهرها لأنه يستند قبل كل شيء إلى الروح التي تنبعث من بين ثنايا هذه النصوص وإن لم تتجسم فى مبناها . وبعبارة أخرى لا يصح أن يحكم على نظام مجلس الدولة كتمثال أصم بل ككائن حي .

لهذه الاعتبارات جميعها أولينا هذا القسم النظرى من البحث عناية خاصة في الطبعة الأولى من هذا المؤلف حيث شرحنا تباعاً حكم هذا النظام في فرنسا بلده الأصلى ، ثم بينا – مقامه بين النظم من الناحية الدولية العامة ، ومن الناحية المصرية الخاصة. ولكنا في هذه الطبعة – وللأسباب التي أوردناها بمقدمة الكتاب الأول من هذا المؤلف – سنعمد إلى الايجاز بالقدر الذي يقتضيه المقام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock