نتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى الأستاذة رقية محمود مهدي المغربي على عطائها العلمي القيّم، ومبادرتها النبيلة بمشاركة مجموعة من أبحاثها وإتاحتها للباحثين والطلبة، في خطوة تعكس روح العلم ورسالة المعرفة.
🤲 نسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتها، وأن يكون صدقة جارية وترحّمًا على روح والدتها، وأن يجزيها خير الجزاء على هذا الإسهام المبارك.
📘 ويسعدنا أن نضع بين أيديكم أحد هذه الأعمال العلمية المتميزة:
✨ الاستجواب كوسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة — دراسة مقارنة
🔎 يُعدّ الاستجواب البرلماني من أقوى آليات الرقابة التي يمتلكها البرلمان لمساءلة الحكومة، حيث يشكّل أداة فعّالة لكشف الاختلالات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
ويقدّم هذا العمل دراسة مقارنة معمّقة تُبرز مكانة الاستجواب داخل الأنظمة الدستورية المختلفة، وحدود فعاليته في تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
💡 يتناول هذا البحث محاور أساسية، من بينها:
✔️ الإطار المفاهيمي والقانوني للاستجواب البرلماني
✔️ شروط وإجراءات ممارسته
✔️ آثاره السياسية والقانونية على العمل الحكومي
✔️ مقاربة مقارنة بين تجارب دستورية مختلفة
✔️ تقييم فعالية هذه الآلية في تكريس الرقابة البرلمانية

تقديم
في ظل ما يشهده العالم من تطورات في أنظمة الحكم المختلفة، نرى أن النظام البرلماني هو الذي يحاول خلق التوازن والترابط بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويعمل على المساواة بينهما. كما أن النظام البرلماني يساوي بين السلطتين دون تبعية أو سيطرة أحدهما على الآخر. إلا أنه ولطبيعة الأحكام القانونية الدستورية التي يقرها البرلمان، فإن من حق السلطة التنفيذية في حال عدم تجاوب السلطة التشريعية مع الحكومة فيما تحتاجه من ميزانيات وإدارة المشاريع ً ا من الإجراءات القانونية، والتي يأتي في مقدمتها الاستجواب البرلماني الذي أن يتخذ ضدها واحدًا لدراستها على سبيل المقارنة لهذا الإجراء البرلماني على مستوى ارتأت الباحثة أن يكون عنوانً ا الدول العربية، مع مقارنة ذلك بشكل علمي رصين مع الاستجواب في الدستور العالم، وخصوصا اليبي والالئحة الداخلية التي تنظم مجلس النواب.وعليه، نجد أن دور السلطة التشريعية هو مر اقبة نشاط السلطة التنفيذية ومساءلتها؛ باعتبار أن المسؤولية الوزارية هي إحدى المرتكزات المهمة ألي نظام برلماني، والمسؤولية السياسية التي تفرزها السلطة التشريعية. كما نلاحظ أن وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في النظم السياسية المختلفة يختلف عددها من نظام سياسي إلى آخر بحسب اعتمادها في النظام البرلماني. ومن بين أدوات الرقابة التي منحت للسلطة التشريعية هو حق الاستجواب من أخطر حقوق السلطة التشريعية في علاقتها مع كونه أحد أدوات الرقابة البرلمانية، ويعد السلطة التنفيذية.كما أنه يعتبر نقطة البدء في الاصلاح السياسي ألي دولة تعتمد على تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، فبقدر جدية هذا الدور واحترامه من جانب الحكومة، وحرص الأخيرة على الاستجابة لما يطرحه أعضاء البرلمان من مقترحات وحلول، بقدر التطور الديمقراطي الذي تحققه الدولة، حيث يتصور وجود نظام ديمقراطي دون رقابة برلمانية واعية ومسيرة وفعالة.
وبعد اطالع الباحثة على العديد من الدراسات والأبحاث التي وقعت بين يديها عن الاستجواب، توصلت إلى أسباب تراجع الاستجواب البرلماني لبعض الدول ومنها ليبيا، فالسلطة التنفيذية لديها الدراية الكاملة بأن أعمالها ستكون عرضة للرقابة البرلمانية، ومع ذلك نجدها في بعض الأحيان تماطل في القيام بأعمالها بالشكل المطلوب، بحيث تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام السلطة التشريعية، مما يؤدي إلى تخفيف نسبة تجاوز الأخطاء التي ترتكبها الحكومة أو أعضائها.كما نجد أن التعاون الذي يتم من قبل السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية يكون من خلال عملية التشريع، فالسلطة التنفيذية لها الحق في اقتراح القوانين وحق التصديق والاعتراض ً ا إصدار القوانين المؤقتة في حالة الضرورة، كل ذلك يعبر التوفيقي والإصدار والنشر، ولها أيضعن مدى التعاون بين السلطتين، وهذا هو النظام الساسي للنظام البرلماني.مع ذلك، يمكن الإشارة إلى أن الثقة المتبادلة بين السلطتين وتعزيز العالقة بينهما يوضح الحاجة أو عدمها للإستجواب، ونرى في ذلك العبء الأكبر في تكريس هذه الثقة، ويقع على عاتق وكاهل الحكومة من خلال تنفيذ الالتزامات والوعود التي تبنتها أو صادقت عليها أثناء توليها لمهامها واختصاصاتها المنوطة إليها واحترام القوانين الصادرة عن البرلمان والاتزام بها.
فالاستجواب يعتبر الخيار الأول للسلطة التشريعية؛ الانتقاد عمل الحكومة ويختلف عن الأدوات الرقابية الأخرى من حيث أن الحكومة تكون في مواضع غير قادرة على تقديم ما يطلب منها بالشكل الصحيح وليس مجرد المساءلة أو الاستفهام عن أعمالها. فقد يكون الاستجواب مقدم ألجل حجب الثقة عن الحكومة أو أحد وزرائها إذا لم يكن الجواب أو الرد الصادر من الوزير ًا.ًا وشافيًا وكافي أثناء الاستجواب مقنع والاستجواب ليس كالسؤال حق شخصي للمستجوب؛ فهو يعد بمثابة مناقشة عامة يشارك ٍ في توازن السلطات الثنائية ٍ أسا�سيًا لما له من دور فيها جميع أعضاء البرلمان الحاضرين، نظرا لعمل، وتظهر أهميته في بث الشعور بالمسؤولية الوزارية سواء كانت فردية أو تضامنية في أداء أعمالها.وبالتالي يترتب على الاستجواب البرلماني الاثار السياسية التي تؤدي إلى التحجيم الحكومي ًا لخطورته وامتداد تأثيراته الواسعة إلى الرأي المتمثل في تصعيد المواجهة مع البرلمان؛ فرأي العام الذي يتابع جلسات مناقشة الاستجوابات داخل قبة البرلمان، ومن خلالها يتم تقييم أداء النواب والحكومة في عدم الحضور لجلسات الاستجواب البرلماني. ومن هنا، على سبيل المثال نجد ضعف البرلمان الليبي المتمثل في السلطة التشريعية؛ مما أدى إلى إفراغ مبدأ سيادة ُحتم اتخاذ إجراءات وآليات فعالة للعمل بمبدأ سيادة القانون، القانون من محتواه، ومن هنا و باتخاذ كافة الأدوات الرقابية الحقيقية وتطبيقها على الحكومة التي يصدر عنها سحب الثقة في حال عدم تماثل الحكومة الاستجواب.ُحتم وينتهي الاستجواب بتقديم الشكر للحكومة أو التجاوز عندما يكون الخطأ المرتكب بالانتقال لجدول الأعمال أو بصدور قرار الإدانة الحكومة كلها أو بعض من وزرائها أثناء جلسة البرلمان فيما كان موجه إليها من مخالفات واتهامات بشأن انعقاد البرلمان وتصوره، وإخلال الحكومة بواجباتها الوزارية فيما يتعلق بالمشاريع المنوطة القيام بها.


