الحماية الجنائية للأطفال من الإتجار

الحماية الجنائية للأطفال من الإتجار

إعداد الأستاذ علاء ناصر علي الدلال

الحماية الجنائية للأطفال من الإتجار

ملخص الدراسة:الحماية الجنائية للأطفال من الإتجار

لقد شعرنا يوماً أننا قد تغلبنا علي تجارة الرقيق وبيع الأطفال التي سادت عصور الجاهلية وما بعدها ، خصوصاً بعد تقدم العالم بكل ألياته التكنولوجية والمعرفية واتفاق الدول على إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية الشارعة التي تجرم مثل هذه الأفعال باعتبارها تخالف النظام العام الدولي .بكل أسف لازال الرق موجوداً في بعض أنحاء العالم ، وكذلك ثمة ممارسات اخري تشبه الرق مثل تجارة النساء واستخدامهن في تجارة الرق الأبيض – ممارسة الدعارة – وتلك مأساة علي جبين الإنسانية ، ويزيد عليها ظهور ممارسات إجرامية ضد الأطفال ، تمثلت في خطفهم وبيعهم أو إجبارهم علي ممارسة الدعارة أو بغرض نزع بعض الاعضاء البشرية منهم ، وبالتالي فإذا كان الرق قديماً سببه الحروب واسترقاق الأسري منهم ، فإن الرق في العصر الحديث هو الإتجار بالبشر وسببه الظروف الاقتصادية القاسية والتفكك والانهيار المجتمعيوقد انضمت مصر للعديد من الاتفاقيات التي تهدف الي مناهضة الاتجار بالبشر ، فقد صدقت مصر على الاتفاقية الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالرقيق المبرمة في ۱۸ مايو سنة ١٩٠٤م، والاتفاقية الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالرقيق الأبيض الموقع عليها باريس في ٤ مايو سنة ۱۹۱۰م ، وكذلك الاتفاق الدولي الخاص بمكافحة الاتجار بالنساء ، والأطفال الصادر في ۳۰ سبتمبر ۱۹۲۱م والاتفاقية الدولية الخاصة بإلغاء الاتجار في الأشخاص واستغلال دعارة الغير الصادرة في ١٩٤٩م .وعندما أثبتت التقارير الدولية عودة ظاهرة الاتجار بالأشخاص بشكل أكثر قسوة ، اتجهت الدول إلى إبرام اتفاقية تحارب هذه الظاهرة ، فكان بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال ، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذي أقره مؤتمر باليرمو الدبلوماسي في إيطاليا في الفترة من ۱۱ : ۱۵ ديسمبر ۲۰۰۰م .ولقد أشارت بعض التقارير الي انه في كل عام يتم الاتجار بنحو ۶۰۰,۰۰۰ – ۸۰۰,۰۰۰ رجل وامرأة وطفل عبر الحدود الدولية وتقدر بعض المنظمات الدولية وغير الحكومية العدد بأنه اكبر من ذلك بكثير) وما زالت التجارة تنمو . تضاف إلى هذا الرقم أعداد غير محددة من الذين يتم الاتجار بهم داخل الدول . حيث يتم إجبار الضحايا على العمل في الدعارة أو في المقالع والمصانع ، والخدمة المنزلية وفي صفوف الأطفال المجندين لدي الميليشيات المسلحة ، وفي أشكال عديدة من الأشغال الشاقة الاستعبادية الإجبارية .وتزدهر تجارة عبودية القرن الحادي والعشرين التي تلبي الطلب العالمي على العمالة الرخيصة والضعيفة، بسبب دوافع إجرامية، وصعاب اقتصادية، وحكومات فاسدة، وتفتت اجتماعي، وعدم استقرار سياسي، وكوارث طبيعية، ونزاع مسلح ، وتقدر هيئة الأمم المتحدة، أن الأرباح الناجمة عن الاتجار بالبشر، تحتل المركز الثالث من مصادر دخل الجريمة المنظمة، أي بعد الاتجار بالمخدرات والأسلحة ، ولما كان الاتجار بالبشر وخصوصاً النساء والاطفال يدر ملايين الدولارات على حساب الحط من كرامة الانسان وإيذاءه جسدياً ونفسياً ، ولخطورة هذا النشاط الاجرامي وآثاره علي حقوق الانسان وكيان المجتمع ، اهتمت كثير من المنظمات الدولية والاقليمية والحكومية وغير الحكومية بمحاربة هذه الجرائم ولعل من أهم الانجازات الدولية في تاريخ الكفاح للحد من الاتجار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية و بروتوكولها منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال في باليرمو عام ۲۰۰۲م والتي دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في سبتمبر ۲۰۰۳

الكلمات المفتاحية:

الحماية الجنائية – الاتجار بالأطفال – الاتجار بالبشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock