كتاب القانون الإداري

كتاب القانون الإداري

القانون الإداري

مقدمة

كتاب القانون الإداري

:أحمد الله الكريم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين.

أما بعد….فإنه يكاد ينعقد اتفاق على أن الإنسان لا يعيش منفرداً في عزلة، ويترتب على هذه المقدمة – على فرض صحتها أو سلامتها – أن الإنسان منذ ظهر على الأرض، وهو يعيش في جماعة يكونها مع غيره من بني جنسه.وبديهي أنه ما أن تقوم الجماعة، حتى ينقسم أفرادها إلى فئتين متميزتين، فئة حاكمة لها حق الأمر والنهي، وفئة محكومة عليها واجب الطاعة والإقرار بالولاء واستقر في الوجدان العام، أن إقرار المحكومين للحاكم أو الحاكمين بحق الأمر والنهي، إنما هو أمر محدود بإطار الحفاظ على أمن الجماعة. ومن هذا المنطلق تحددت وظائف السلطة في الدفاع عن الجماعة ضد العدوان الخارجي، وحمايتها من شرور الخارجين على القانون في الداخل، ثم إقامة مؤسسات تفصل فيما يثور بين الأفراد من منازعات.

وفي مثل هذا النموذج، لا تكون هناك حاجة ولا ضرورة إلى مجموعات كبيرة من القوانين، لتنظيم الإدارة أو تسيير نشاطها، ذلك أن الإدارة صغيرة الحجم، محدودة الأهداف والوظائف. وهكذا لم تظهر لهذه القلة من القواعد القانونية، التي تنظم نشاط السلطة وتنظيمها، والمصطلح على تسميتها بـ “القانون الإداري، أهمية تدفع بالفقهاء والمفكرين إلى الاهتمام بها دراسة أو تحليلاً.واستمر الوضع هكذا، إلى أن كان القرن التاسع عشر، حسين بدأت الإدارة تجوب مجالات جديدة عليها. وأصبحت تكتسب في كل يوم مجالا جديدا، فتضيف إلى أنشطتها نشاطاً جديداً، يحتاج بدوره إلى قواعد قانونية جديدة تنظم إدارته ونشاطاته.

وبعد أن كان من النادر أن يقابل الفرد الإدارة، أصبح من النادر أن يتجنب الفرد ملاقاة الإدارة، والتي أصبحت له كظله، يلتقي بها دائماً وباستمرار، بإرادته وبغير إرادته منه أو اختيار.

لقد ترتب على ظهور المذاهب الاشتراكية والتدخلية، وما نجم عن الحربين العالميتين من تدمير الاقتصاد العالمي، وظهور حاجات للأفراد لا يستطيع النشاط الفردي الوفاء بها، واستشعار الحكومات الالتزام بمد يد المساعدة للأفراد، وفاء بهذه الحاجات، وتحقيقا لبعض النظم الاجتماعية والاقتصادية، ترتب على ذلك كله أن خرجت الدولة على دورها التقليدين وأصبحت الآن مسئولية عن رفاهية الأفراد، فتوفر لهم الغذاء والمسكن والعلاج والتعليم والتأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة بل وتضمن في كثير من النظم حداً أدنى من المعيشة، وتوفير العمل لكل أفرادها القادرين على العمل، وغير ذلك الكثير من الأنشطة والمسئوليات.ولقد أدى هذا التطور الواسع في مداه، والسريع في وقعة والعريض في مساحته إلى نتيجتين هامتين :الأولى : كثرة القواعد القانونية المنظمة لهذا النشاط الإداري، الأمر الذي أكد أهميتها، وجذب أنظار المفكرين والعلماء إلى ساحتها فظهرت بذلك دراسات متخصصة في القانون الإداري الثانية : لم يستطع الفكر الفقهي الذي تصدى لـ القانون الإداري أن يلاحق سرعة حركة ونمو هذا الوليد فكثرت النظريات والنظريات المضادة، وظهرت الأزمات الفكرية، ومحاولات الخروج منها، وهي نتيجة لم تجعل الكتابة في القانون الإداري صعبة فقط، بل ومحفوفة بالمخاطر كذلك.وفي ضوء ذلك كان هذا الموجز في القانون الإداريخطة البحث :في ضوء ما أسلفنا نرى أن تبدأ الدراسة بباب تمهيدي، نجعله مدخلا لدراسة القانون الإداري، وبعد هذا الباب التمهيدي، نقسم الدراسة إلى قسمين، نجعل الأول الدراسة التنظيم الإداري، في بابين :الباب الأول : أشخاص القانون الإداري.الباب الثاني : أساليب التنظيم الإداري.

ثم تخصص القسم الثاني للنشاط الإداري، وعلى الوجه الذي تلبيه في حينه.

والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وندعوه مخلصين ربنا أننا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، ونسأله جل في علاه ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إنه نعم المولى ونعم المجيب

.دكتور محمد الشافعي أبوراس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock