القانون الإداري
من إعداد الأستاذ والدكتور ماجد راغب الحلو
أستاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق جامعة الإسكندرية محامي لدى المحاكم العليا

مقدمة الكتاب
القانون الإداري
القانون العام والقانون الخاص :
نشأ القانون بصفة عامة لتنظيم علاقات انسانية متنوعة . وتعددت فروعه بتعدد نوعيات هذه العلاقات لتتلاءم مع طبيعة كل منها . وقد لاحظ الفقهاء منذ عهد الرومان انقسام القانون الى قسمين رئيسين هما القانون العام والقانون الخاص (۱) ، وظهرت معايير متعددة للتمييز بين
هذين القانونين أهمها :
1 – معيار الحاكم والمحكوم :
ويسمى أيضا بالمعيار العضوى ، ويقوم على أساس التفرقة بين الخاضعين لاحكام القانون . وتقسيمهم إلى حكام ومحكومين ، خالقانون العام هو قانون الحكام . والقانون الخاص هو ذلك الذي يطبق على المحكومين . ويعيب هذا المعيار أن الحكام يخضعون في جانب من نشاطهم لاحكام القانون الخاص ، اما بمحض ارادتهم واما بحكم القانون . كما أن المحكومين يخضعون لبعض أحكام القانون العام كتلك المتصلة بالحرية الفردية والحقوق العامة .
(1) يرى العميد ديجي أن كافة القواعد القانونية هي من طبيعة واحدة لانها تنبع جميعها من فكرة واحدة هي فكرة التضامن الاجتماعي. ومع ذلك فهو يقر الابقاء على تقسيم القانون الى عام وخاص الاعتبارات عملية ولتيسير الدراسة القانونية . راجع :
٢ – معيار المصالح المستهدفة :
ويطلق عليه كذلك المعيار الموضوعى أو المادى ، وهو ينظر إلى المصالح التي يستهدفها القانون .
فالقانون العام هو قانون المصالحالعامة ، والقانون الخاص هو قانون المصالح الخاصة .
غير أن هناك تداخلا وامتراجا بين نوعى المصالح . كما أن القانون العام يهتم أيضا بمصالح الافراد . فضلا عن أن تنظيم المصالح الخاصة فيه تحقيق للمصلحة العامة كذلك
- معيار الوسائل المستخدمة :
ويقال له المعيار الشكلي أحيانا ، ومفاده أن القانون العام هو ذلك الذي يعتمد على وسائل السلطة والقهر وغرض ارادة الادارة على الاغواد ، أما القانون الخاص فيقوم على أسلوب المساواة بين أطراف العلاقات التي ينظمها ، ولكن هذا المعيار غير صحيح على اطلاقه ، لان القانون العام يتضمن قواعد لا تقيم على أساس القهر كتلك المتعلقة بالمسئولية الادارية . كما أن بعض أشخاص القانون الخاص – كالمؤسسات الخاصة ذات النفع العام – قد تتمتع ببعض امتيازات السلطة (1) .
ونرى أن هذه المعايير الثلاثة مترابطة متصلة ، وذلك لان طرف العلاقة القانونية عندما يكون احدى السلطات العامة ، فان هدف النشاط الذي يمارسه يكون عادة هو تحقيق المصلحة العامة ، وهذه المصلحة مفضلة عند التعارض مع المصالح الخاصة ، مما يبرر في أغلب الاحيان التمتع بوسائل السلطة والقهر لامكان تحقيق الهداف العامة .
ويمكن تفادي ما بكل هذه المعايير من نقص أو قصور بالقول بأن القانون العام هو القانون الذي ينظم حكومة الدولة وعلاقاتها بالمواطنين…



