مرور الزمن في القانون المدني

مرور الزمن في القانون المدني

مرور الزمن في القانون المدني

مقدمة تمهيدية

مرور الزمن في القانون المدني

يضم البحث في أجزائه ثلاثة أقسام: قسماً في تعريف مرور الزمن أو التقادم وحسبان مدته، حيث بالتقادم تسقط الحقوق وبالتقادم يجري اكتسابها ما عدا بعض الاستثناءات منها.

كما سيتم البحث بالموقف التشريعي والقضائي من التقادم في القانون الوطني والقوانين الأجنبية.

وإن المصدر الأول لبحث التقادم هو القانون بدءاً من القانون الروماني منتقلاً إلى الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء فيها.

ومن ثم سيبحث في هذا القسم القوانين الوضعية الحديثة، ومنها القانون المدني اللبناني القانون المدني السوري، والقانون المدني المصري، القانون المدني الفرنسي والقانون الإنجليزي.

والقسم الثاني سيأتي مكملاً ومتمماً لما سبق في القسم الأول وسيتضمن مواضعاً قانونية

سيجري بحثها مفصلة حسب ما يأتي:

أولاً: حالات قطع مرور الزمن وأسباب وقفه.

ثانياً : وقف مرور الزمن وأسبابه.

أما القسم الثالث والأخير سيتطرق للآثار التي ترتتب على وقف مرور الزمن في النصوص القانونية والتمييز بين وقف سريان التقادم وتأخير سريانه.

عرف المشرع الفرنسي في المادة 2219 من القانون المدني بأن مرور الزمن وسيلة تملك

أو تحرر بمرور مدة زمنية محددة وفق شروط معينة في القانون.

وانطلاقاً من هذا النص يرى دينود (Dinod) أن التقادم هو وسيلة للحصول على ملكية الأشياء، وذلك بحيازتها تحت صفة الملكية، وللتحرر من الحقوق المعنوية، ومن الدعاوى

والالتزامات، عندما يهمل أصحابها استعمالها وممارستها مدة من الزمن.

وفي الواقع هناك تعريفات كثيرة أعطاها الفقه للتقادم، أو ما يسمى أيضاً مرور الزمن ومضي المدة، وكلها تتشابه فيما بينها ولا سيما لجهة إبراز أثر التقادم من اكتساب الحقوق أو زوالها.

قد يتساءل المرء فيما إذا كان التقادم وسيلة لاغتصاب الحقوق باسم القانون أو لا؟

فهو يؤدي في بعض الأحيان إلى حرمان المالك من ملكه من دون رضاه ومن دون

مقابل، أو يؤدي إلى سقوط الالتزام عن المدين، رغم عدم الوفاء به. وهذا أمر مناف للعدالة.

لكن رغم ذلك أقرت مختلف تشريعات العالم بالتقادم بشقيه المسقط والمكسب. وذلك لاعتبارات متعددة اجتماعية واقتصادية وعملية، فترك المالك ملكه في يد الغير وسكوته عن ذلك مدة طويلة من الزمن قد يسمح لهذا الغير أن يعتقد بأن المالك تنازل عن ملكيته.

وعدم قيام الدائن مدة طويلة من الزمن بأي عمل قانوني للحصول على حقه قد يسمحللمدين أن يعتقد بأن الدائن قد تنازل عن دينه.

ولو سمحت التشريعات بالمطالبة بالحقوق مهما مضى عليها من زمن الاضطرت الماحاكم إلى سماع القضايا حتى لو من عليها عشرات أو مئات أو آلاف السنين، ولعمت الفوضى وتزعزعت المراكز القانونية، واضطرب عمل المحاكم، ولاضطر كل إنسان إلى الاحتفاظ بكل الوثائق والمخالصات التي تثبت ما له وما عليه مهما تعددت وتنوعت إلى ما شاء الله، لأنه ربما سيحتاج إلى أي منها، هو أو ورثته في مواجهة من تعامل معهم أو ورثتهم، في كل مرة يخطر بيال أي من هؤلاء أن يدعي، أو يجدد الادعاء بخلاف ما هو ثابت بهذه الوثائق أو المخالصات.

وتحقيق النظام العام في المجتمع يقتضي توفير ما أمكن من الاستقرار والاطمئنان في التعامل، مما يستلزم احترام الأوضاع المستقرة التي مضى عليها فترة طويلة من الزمن، وعدم ترك باب المنازعات مفتوحاً وإن كان في ذلك شيء من الخروج على العدالة.

وفي هذا يقول الفقهاء الفرنسيان بودري و تيسيه

إن لكل مؤسسة انسانية نقطة ضعفها، والتقادم لا يشذ عن هذه القاعدة.

كما أن الزمن وحده يصبح وثيقة تغني عن الإيصال ولا يبقى للدائن حق المطالبة إلى ما

لا نهاية.

ويكمن هدف المشرع من النص على التقادم تثبيت وضع واقعي داما ردحاً معيناً من الزمن، وذلك بمنع طرح الموضوع على الفقهاء، للحيلولة دون إقامة دعاوى من الصعب التحقيق والبت فيها بسبب مرور الزمن عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock