التعارض بين الأحكام الدستورية في دستور العراق لعام
التعارض بين الأحكام الدستورية في دستور العراق لعام 2005

المستخلص :
يمثل الدستور قمة البناء القانوني في الدولة مما تكون أحكامه واضحة صريحة ومنسجمة مع بعضها البعض خالية من التعارض والغموض، فأهمية الدستور لا تكمن في وجوده وإنما في دقة صياغته وتكامل احكامه مع وضوح مقاصده، إذ يفترض أن تكون الوثيقة الدستورية متناسقة ومتكاملة ووتتفق مع المبادئ الدستورية العليا، إلا أن الواقع الدستوري اثبت لنا تعارض الأحكام في دستور العراق لسنة ۲۰۰۵ فيما بعضها البعض؟ ومع المبادئ الدستورية التي أخذ بها، سواء كان ذلك بصورة حقيقية وصريحة او ظاهرية، برز عند صياغة الدستور او في وقت لاحق مما يؤثر في البنية الدستورية له وكذلك على النظام السياسي في البلاد والارباك والاختلاف في تطبيق تلك الأحكام المتعارضة، مما يضعف من فاعليه النصوص الدستورية، للتعديل الدستوري وللمحكمة الاتحادية العليا الدور البارز في معالجته.
أورد دستور العراق النافذ مواطن تعارض متعددة سواء تلك التي وردت على نصوص تعديل الدستور من جهه او تلك الذي اعترت النظام البرلماني وعلى وجه الخصوص حل البرلمان الذي تبناه الدستور، وكذلك التي وردت على الثوابت الإسلامية العليا، الذي أخذ بها المشرع صراحاً في المادة الثانية من الدستور، كما تؤثر النصوص المتعارضه على حقوق الأفراد وحرياتهم الذي كفلتها أغلب الدساتير العربية والأجنبية، سواء من حيث الحقوق السياسية أو التي ترد على عدم تقييد الحقوق والحريات الا بقانون بخلاف دستور العراق الذي لم يجيد صياغتها.
لا يقتصر قيام تعارض الأحكام على الوثيقة الدستورية بل يمتد إلى البنية الداخلية للسلطات الاتحادية، مما يؤدي الى تداخل في اعمال السلطات اذ أورد الدستور تعارضات واضحه المعالم على النظام الاتحادي من ناحية تمايز تكوين السلطة التشريعية في متن الدستور، وايضاً على اللامركزية الإدارية ومبادئها، كما سلك الدستور مسلكاً مغايراً عما اخذت به الدول البرلمانية في ترجيحالاختصاصات بين القانون الاتحادي وما دونه، واخيراً أورد تعارضاً على الزامية وبتات أحكام المحكمة الاتحادية العليا من حيث مساءلة رئيس الجمهورية.
إذ إن معالجة تعارض الأحكام الدستورية له ضرورة في ترسيخ مبدأ سمو الدستور، وتعزيز الانسجام بين المبادئ الدستورية التي تباناها الدستور، مما يساهم في حماية النظام القانوني والسياسي في الدولة.



