طرق الطعن في فرنسا

تقديم
لم يخلق القانون ليكون بناءاً مجرداً من النصوص الرمزية التي لا حراك فيها، وإنما لينظم سلوك الأفراد والجماعات على وجه ملزم، لذلك لابد أن يجمع بين نوعين من القواعد (موضوعيه، إجرائية) فتعتبر القواعد الإجرائية المكمل الأهم للقواعد الموضوعية لأنها هي مبعث الحركة والحياة لتتحول القواعد الموضوعية إلى حقيقة ملموسة في الواقع العملي، وتمثل طرق الطعن في الأحكام والقرارات أحد روافد المرافعات الإدارية ذات المجال الخصب للأبحاث والدراسات الانتقاء معصومية البشر والقاضي مهما حسن من اختياره وبلغت قدرته يجري عليه ما يجري على بني البشر جميعا من الخطأ والنسيان والسهو، وأن خطأ القاضي اشد خطراً وتأثيراً على المستوى العام والخاص، وتتحرك الخصومة الإدارية بالإجراءات والي ترتبط بسمات مميزات خاصة السبب – الأطراف – الموضوع – كيفية الإعلان – خصوصية التحضير – سلطة القاضي الإداري الإيجابية في توجيه الخصوم لاستكمال النقص وتصحيح البطلان).وتقسم طرق الطعن في فرنسا إلى طرق للإصلاح والتعديل وطرق للمراجعة والاستدراك، ويربط بينهما سبب الإنشاء والتقرير وهو ضرورة أن يكون بأيدي الخصوم وسيلة تمكنهم من معاودة النظر في النزاع إذا ما شعورا بمجانبة حكم القاضي للصواب، وبشرط أن يكون هذا الشعور مبنى على أسباب سائغة.وطريق الطعن بالاستئناف يمثل أهم طرق الطعن قاطبة لأنه الطريق الوحيد الذي يعطي المحكمة الطعن إعادة فحص النزاع من جديد فحصا شاملاً من حيث الواقع والقانون على النحو الذي يحقق عدالة قضائية حقيقية، وطريق الطعن بالاستئناف هو الطريق الوحيد الذي لحقه التطور في القضاء الإداري الفرنسي منذ تحول مجلس الدولة الفرنسي لممارسة هذه الرقابة بصورة رسمية بإصلاحات ١٩٥٣م، ثم أنشئت المحاكم الإدارية الاستئنافية عام ۱۹۸۷م لتختص وحدها بنظر الطعون الاستنافيه في القضاء الإداري الفرنسي.
وبذلك يمر النزاع الواحد بكافة عناصره أمام محكمتين الثانية أعلى درجة من الأولى لتحقيق العدالة النسبية للخصوم (1)، لأن ذلك يتيح للمتقاضين أن يتوجهوا إلى المحكمة الأعلى درجة نظرا القضية من جديد من حيث الواقع والقانون ()، ويدين الاستئناف في نشأته للثورة الفرنسية، إذ مع قيامها ثم إلغاء النظام القضائي المعمول به أنذاك ، واعطى الحق فيه في مراجعة الأحكام التي تصدر أمام الملك أو محاكم المقاطعات (۲)، وبالتالي نشأ نوع من الطعن أو تعدد درجات التقاضي، لذلك أعادت الثورة الفرنسية تنظيم المؤسسة القضائية وأكدت الأخذ بمبدأ التقاضي على درجتين بموجب الأمر الصادر في أول مايو ۱۷۹۰م وذلك بهدف حسن سير العدالة )، وهذا المبدأ ليس قاصر على الإجراءات المدنية بل موجود أيضاً في الإجراءات الإدارية والجنائية (٢). ويقصد بالاستئناف الإداري إعادة طرح المنازعة الإدارية بين محكمتين على التوالي بهدف تعديل الحكم الإداري أو إلغائه وهو استئناف يتعلق بالمنازعة الإدارية.
أهمية البحث :
يتميز الطعن بالاستئناف في الأحكام الإدارية أمام مجلس الدولة الفرنسي بعدة خصائص :يمكن الطعن بالاستئناف مهما كان موضوع النزاع، حيث يفترض وجود مصلحة عامة تبرر قبول هذا الطعن وبهذا الشمول أصبح مجلس الدولة يؤدي دورا أساسيا في التوحيد والتنسيق بين القواعد الإدارية في نطاق المحاكم الإدارية هادما للفكرة السيئة عن وقوف المحاكم القضائية معرقلة لأية حركة إصلاحية يراد إدخالها على الجهاز الإداري …
أصبح المجلس الدولة الفرنسي كامل السلطة على الأحكام المطعون فيها من ناحية الوقائع والقانون وللطاعن أن يؤيد دعواه أمام المجلس بأسباب جديدة وليس له أن ينقد بطلبات جديدة ، علي الرغم من ذلك لاتزال السمات الخاصة بالتقاضي علي درجتين لم تلق الرعاية الكافية بالدراسة .
منهج البحث : انتهج الباحث أسلوب الدراسة المنطقية الوصفية من خلال استقراء النظام القضائي الفرنسي باعتباره من الأنظمة القانونية التي يحتذي بها


