رقابة قاضي الإلغاء على نوايا رجال الإدارة عند إصدار القرار الإداري دراسة تحليلية

ملخص
مسألة رقابة قاضي الإلغاء على نوايا رجال الإدارة عند إصدار القرار الإداري من أدق وأعمق المواضيع في مجال القانون الإداري، لما تثيره من إشكالات تتعلق بحدود السلطة التقديرية للإدارة ومدى خضوعها لرقابة القضاء. وفي هذا الإطار، تأتي هذه الرسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام بعنوان “رقابة قاضي الإلغاء على نوايا رجال الإدارة عند إصدار القرار الإداري: دراسة تحليلية” من إعداد الباحث فريد حجازي عدنان القصاص، لتسلّط الضوء على جانب خفي ولكن بالغ الأهمية في مشروعية القرار الإداري، والمتمثل في نية مصدر القرار.تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مفهوم الانحراف بالسلطة باعتباره أحد أبرز أوجه عدم مشروعية القرار الإداري، والذي يتحقق عندما تستعمل الإدارة سلطتها لتحقيق غايات غير تلك التي خولها لها القانون. كما تتناول الرسالة دور قاضي الإلغاء في الكشف عن النوايا الحقيقية للإدارة، رغم صعوبة ذلك لارتباطه بعنصر نفسي داخلي، مما يفرض الاعتماد على قرائن وظروف خارجية تستشف منها هذه النية.وقد اعتمد الباحث على منهج تحليلي مدعوم بمقاربة فقهية وقضائية، حيث استعرض اجتهادات القضاء الإداري، خاصة في ما يتعلق بإثبات الانحراف بالسلطة، والوسائل المعتمدة في ذلك، مثل تتبع تسلسل الوقائع، وتحليل ملابسات إصدار القرار، ومدى تناسبه مع الهدف المشروع.
كما تطرقت الدراسة إلى حدود رقابة القاضي الإداري، ومدى إمكانية تدخله في السلطة التقديرية للإدارة دون المساس بمبدأ الفصل بين السلطات.
وتبرز أهمية هذه الرسالة في كونها تعالج إشكالية التوازن بين حماية حقوق الأفراد وضمان فعالية الإدارة، حيث تسهم رقابة قاضي الإلغاء في تكريس مبدأ المشروعية ومنع تعسف الإدارة في استعمال سلطتها. كما تقدم الدراسة مجموعة من النتائج والتوصيات، من بينها ضرورة تعزيز شفافية العمل الإداري، وتطوير وسائل الإثبات في مجال الانحراف بالسلطة، بما يضمن رقابة قضائية فعالة.وبذلك، تشكل هذه الرسالة إضافة علمية قيمة في حقل القانون الإداري، إذ تبرز الدور الحيوي للقضاء في حماية الحقوق والحريات، وتدعيم دولة القانون من خلال بسط رقابة فعالة على نوايا الإدارة عند إصدار قراراتها.



